أبو الليث السمرقندي

7

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

من أن يهتدي إليها وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ يعني : من الملائكة ، ومن الأصنام وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ يعني : تبرأت الملائكة - عليهم السلام - منهم ، وتبرأت الأصنام عنهم . ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ يعني : بعد الحساب يتفرقون . فريق في الجنة ، وفريق في النار . ثم أخبر عن مرجع كل فريق فقال : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : الذين صدقوا باللّه ورسوله ، وأدّوا الفرائض والسنن فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ قال مقاتل : يعني : بستان يكرمون وينعمون . وقال السدي : يُحْبَرُونَ أي : يفرحون ويكرمون . وقال مجاهد : يُحْبَرُونَ يعني : ينعمون . وقال القتبي : يُحْبَرُونَ يعني : يسرون وينعمون . والحبرة : السرور . ومنه يقال مع كل حبرة عبرة . وقال الزجاج : يُحْبَرُونَ يعني : يحسنون إليهم . يقال للعالم : حبر ، وللمداد حبر ، لأنه يحسن به الكتابة . ويقال : يُحْبَرُونَ أي : يسمعون أصوات المغنيات . قوله عز وجل : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن وَلِقاءِ الْآخِرَةِ يعني : البعث بعد الموت فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ يعني : مقرنين . ويقال : يجتمعون هم وآلهتهم . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 26 ] فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 )